الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

156

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وشهيدا على هذه الأمّة ، وأنتم - معاشر العرب - يومئذ على شرّ دين ، وفي شرّ دار ، منيخون على حجارة خشن ، وحيّات صمّ ، وشوك مبثوث في البلاد ، تشربون الماء تلخبيث ، وتأكلون الطعام الخبيث ، تسفكون دماءكم ، وتقتلون أولادكم ، وتقطعون أرحامكم ، وتأكلون أموالكم بينكم بالباطل ، سبلكم خائفة ، والأصنام فيكم منصوبة ، ولا يؤمن أكثركم باللهّ إلّا وأنتم مشركون ، فمنّ اللّه عزّ وجلّ عليكم بمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فبعثه إليكم رسولا من أنفسكم فعلّمكم الكتاب والحكمة ، والفرائض والسنن ، وأمركم بصلة أرحامكم وحقن دمائكم ، وصلاح ذات البين ، وأن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها ، وأن توفوا بالعهد ، ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها ، وأن تعاطفوا وتبارّوا ، وتباذلوا وتراحموا ، ونهاكم عن التناهب ، والتظالم ، والتحاسد ، والتباغي ، والتقاذف ، وعن شرب الخمر ، وبخس المكيال ، ونقص الميزان ، وتقدم إليكم في ما يتلى عليكم أن لا تزنوا ، ولا تربوا ، ولا تأكلوا أموال اليتامى ظلما ، وأَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ( 1 ) وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 2 ) وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 3 ) وكلّ خير يدني إلى الجنّة ويباعد عن النار أمركم به ، وكلّ شرّ يدني إلى النار ويباعدكم عن الجنّة نهاكم عنه . . . ( 4 ) « إنّ اللّه » هكذا في ( المصرية ) ، وزاد ( ابن أبي الحديد ) ( 5 ) « تعالى »

--> ( 1 ) النساء : 58 . ( 2 ) البقرة : 60 . ( 3 ) البقرة : 190 . ( 4 ) الغارات للثقفي 1 : 303 ، لكن اللفظ موافق لما نقل ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 35 ، شرح الخطبة 66 عن كتاب الغارات ، ولفظ أصل الكتاب : « هذه نسخة الكتاب من عبد اللهّ علي أمير المؤمنين إلى من قرأ كتاب هذا من المؤمنين والمسلمين . . . » ، وقد مرّ بحث حول هذه الخطبة في مقدّمة المؤلف . ( 5 ) لا توجد في شرح ابن أبي الحديد 1 : 121 هذه الزيادة .